فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 3176

{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ(261)}

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي عليه السلام أنه قال: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يقبل الله إلا الطيب فإن الله يقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل الجبل»

وإنما ذكر النبي عليه السلام التربية في الصدقة وإن كان غيرها من العبادات يزيد أيضاً بقبوله إشارة إلى أن الصدقة فريضة كانت أو نافلة أحوج إلى تربية الله لثبوت النقيصة فيها بسبب حب الطبع الأموال.

فإن قلت ما معنى قوله عليه السلام: «نية المؤمن خير من عمله» ؟

قلت: مورد الحديث أن عثمان رضي الله تعالى عنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه وعد بثواب عظيم على حفر بئر فنوى أن يحفرها فسبق إليه كافر فحفرها فقال عليه السلام: «نية المؤمن خير من عمله» أي: عمل الكافر.

والجواب الثاني أن النية المجردة من المؤمن خير من عمله المجرد عن النية لأنه إذا فعل الخير بغير نية يكون عمله مع النية خيراً من ذلك لكن قال بعضهم ليس في بعض الأعمال أجر بغير نية كالصلاة لا تجوز بغير نية ولا يحتاج بعض الأعمال إلى النية كقراءة القرآن والأذكار.

ثم اعلم أن الإنفاق على مراتب:

إنفاق العامة بالمال فأجرهم الجنة.

وإنفاق الخواص إصلاح الحال بتزكية النفس وتصفية القلب، فأجرهم يوم القيامة النظر إلى وجه الله تعالى، فينبغي للمؤمن أن يزكي نفسه ويصفي قلبه من حب المال بالإنفاق في سبيل الله الملك المتعال حتى ينال الشرف في الجنان ويحترز عن البخل حتى لا يكون عند الله تعالى من الخاسرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت