فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 3176

{وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(55)ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ(56)}

وإنما أحرقتهم الصاعقة لسؤالهم ما هو مستحيل على الله في الدنيا ولفرط العناد والتعنت،

وإنما الممكن أن يرى رؤية منزهة عن الكيفية وذلك للمؤمنين في الآخرة وللأفراد من الأنبياء في بعض الأحوال في الدنيا {وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ} إلى الصاعقة النازلة فإن كانت ناراً فقد عاينوها، وإن كانت صوتاً هائلاً فقد مات بعضهم أولاً ورأى السابقون أنهم ماتوا ويسمى هذا رؤية الموت مجازاً.

{ثُمَّ بَعَثْنَاكُم} أي: أحييناكم {مِّن بَعْدِ مَوْتِكُمْ} بتلك الصاعقة وقيد البعث بقوله من بعد موتكم مع أنه يكون بعد الموت لما أنه قد يكون من الإغماء أو من النوم.

قال قتادة: أحياهم ليستوفوا بقية آجالهم وأرزاقهم وكان ذلك الموت بلا أجل وكانت تلك الموتة لهم كالسكتة لغيرهم قبل انقضاء آجالهم ولو ماتوا بآجالهم لم يبعثوا إلى يوم القيامة.

قلنا: الذي يمنع من تكليفهم في الآخرة هو الإماتة ثم الإحياء

وإنما يمنع من ذلك لأنه قد اضطرهم يوم القيامة إلى معرفته وإلى معرفة ما في الجنة من اللذات وما في النار من الآلام وبعد العلم الضروري لا تكليف، فإذا كان المانع هو هذا لم يمتنع في هؤلاء الذين أماتهم الله بالصعقة أن لا يكون قد اضطرهم وإذا كان كذلك صح أن يكلفوا من بعد ويكون موتهم ثم الإحياء بمنزلة النوم أو بمنزلة الإغماء.

{لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نعمة الحياة بالتوحيد والطاعة أو لعلكم تشكرون وقت مشاهدتكم بأس الله بالصاعقة نعمة الإيمان التي كفرتموها بقولكم: لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فإن ترك النعمة لأجل طلب الزيادة كفران لها أي: لعلكم تشكرون نعمة الإيمان فلا تعودون إلى اقتراح شيء بعد ظهور المعجزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت