وفي التأويلات النجمية:
الابتلاء على قسمين. قسم للسعداء وهو بلاء حسن، وذلك أن السعيد لا يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي بل يجعل ذلك حضرة المولى، والرفيق الأعلى، ويجعل ما سوى المولى بإذن مولاه وأمره ونهيه وسيلة إلى القربات، وتحصيل الكمالات، فهو أحسن عملاً، وقسم للأشقياء وهو بلاء سيئ وذلك أن الشقي يجعل المكونات مطلبه ومقصده الأصلي، ويتقيد بشهواتها ولذاتها، ولم يتخلص من نار الحرص عليها والحسرة على فواتها، ويجعل ما أنعم الله عليه به من الطاعات والعلوم التي هي ذريعة إلى الدرجات والقربات وسيلة إلى نيل مقاصده الفانية، واستيفاء شهواته النفسانية فهو أسوء عملاً انتهى.
قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في بعض تحريراته:
نية الإنسان لا تخلو إما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الدنيا فهو سيئ نية وعملاً، وإما أن يكون متعلقها في لسانه هو الآخرة وفي جنانه هو الدنيا فهو أسوأ نية وعملاً، وإما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو الآخرة فهو حسن نية وعملاً الآخرة فهو حسن نية وعملاً، وإما أن يكون متعلقها في لسانه وجنانه هو وجه الله تعالى فهو أحسن نية وعملاً، فالأول حال الكفار، والثاني حال المنافقين، والثالث حال الأبرار، والرابع حال المقربين، وقد أشار الحق سبحانه إلى أحوال المقربين عبارة وإلى أحوال غيرهم إشارة في قوله تعالى: {إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً} (الكهف: 7) انتهى بإجمال.