فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 3176

واعلم أنه تعالى أمر المؤمنين أولاً بالتقوى وثانياً بالاعتصام وثالثاً بتذكر النعمة لأن فعل الإنسان لا بد وأن يكون معللاً إما بالرهبة وإما بالرغبة والرهبة متقدمة على الرغبة؛ لأن دفع الضرر مقدم على جلب النفع كما أن التخلية قبل التحلية فقوله: {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} إشارة إلى التخفيف من عقاب الله ثم جعله سبباً للأمر بالتمسك بدين الله ثم أردفه بالرغبة وهي قوله تعالى: {وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ} فعلى العاقل الانقياد لأمر الله والطاعة لحكمه والاعتصام بحبله وعدم التفرق في الدين والتقوى حق التقى من الله سبحانه.

[قال]الشيخ النصر آبادي: علامة المتقى أربعة: حفظ الحدود، وبذل المجهول، والوفاء بالعهود، والقناعة بالموجود.

قال القشيري - رحمه الله:

حق التقوى أن يكون على وفق الأمر لا يزيد من قبل نفسه ولا ينقص.

وحق التقوى أولاً اجتناب الزلة، ثم اجتناب الفضلة، ثم التوقي عن كل خلة، ثم التنقي عن كل علة، فإذا اتقيت عن شهود تقواك بعد اتصافك بتقواك فقد اتقيت حق تقواك انتهى.

فمن بقي فيه شيء من أثر الوجود فقد أشرك شركاً خفياً ولم يصل إلى حقيقة الشهود.

قال أبو مدين - رحمه الله:

شتان بين من همته الحور والقصور، ومن همته رفع الستور ودوام الحضور.

فطوبى لمن سار إليه بالجذبات الإلهية على قدم التحقيق وطار بتجلي الصفات الربانية وجناح التوفيق.

قال سهل رضي الله عنه: ليس للعبد إلا مولاه، وأحسن أحواله أن يرجع إلى مولاه إذا عصى قال: يا رب استر علي، فإذا ستر عليه قال: يا رب تب علي، فإذا تاب عليه قال: يا رب وفقني حتى أعمل، فإذا عمل قال: يا رب وفقني حتى أخلص، فإذا أخلص قال: يا رب تقبل مني. فعلى العاقل أن يتمسك بهذا الحبل المتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت