ثم في الآية الكريمة تنبيه على أن ما يصيب العبد من السراء والضراء من قبيل الاختبار فعليه الشكر في المسار والصبر على المضار.
وسنته تعالى استدعاء العباد لعبادته بسعة الأرزاق ودوام المعافاة ليرجعوا إليه بنعمته فإن لم يفعلوا ابتلاهم بالسراء والضراء لعلهم يرجعون لأن مراده تعالى رجوع العباد إليه طوعاً وكرهاً فالأول حال الأحرار والثاني حال الأغيار.
روي أن الله تعالى أوحى إلى بعض أنبيائه أنزلت بعبدي بلائي فدعاني فماطلته بالإجابة فشكاني فقلت: عبدي كيف أرحمك من شيء به أرحمك، ومن ظن انفكاك لطفه تعالى فذلك لقصور نظره في العقليات والعاديات والشرعيات.
أما العقليات فما من بلاء إلا والعقل قاض بإمكان أعظم منه حتى لو قدرنا اجتماع بلايا الدنيا كلها على كافر وعوقب في الآخرة بأعظم عذاب أهل النار لكان ملطوفاً به إذ الله قادر على أن يعذبه بأكثر من ذلك.
وأما العاديات فما وجدت قط بلية إلا وفي طيها خير وحفها لطف باعتبار قصرها على نوعها إذ المبتلي مثلاً بالجذام والعياذ بالله ليس كالأعمى وهما مع الغنى ليسا كهما مع الفقر واجتماع كل ذلك مع سلامة الدين أمر يسير.
وأما الشرعيات فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «إذا أحب الله عبداً ابتلاه فإن صبر اجتباه وإن رضي اصطفاه» وليخفف ألم البلاء عنك علمك بأن الله هو المبتلي إما اعتباراً بأن كل أفعاله جميل أو لأنه عودك بالفعل الجميل والعطاء الجزيل.