فهرس الكتاب

الصفحة 881 من 3176

{إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(153)}

{فَأَثَابَكُمْ} عطف على صرفكم أي فجازاكم الله بما صنعتم {غُمّاً} موصولاً {بِغَمٍّ} من الاغتمام بالقتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم، أو غما بمقابلة غم أذقتموه رسول الله صلى الله عليه وسلّم بعصيانكم له {لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ مَآ أَصَابَكُمْ} أي لتتمرنوا على الصبر في الشدائد وتعتادوا تجرع الغموم فلا تحزنوا على نفع فات أو ضرّ آت.

واعلم أن الصبر واليقين والتوكل على الله والاتقاء عن ميل الدنيا وزخارفها ومخالفة الرسول مستلزم لإمداد النصر والظفر، والفشل والتنازع والميل إلى الدنيا وعصيان رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم موجب للابتلاء والصرف عن العدو، فمن أراد النصرة على الأعداء الظاهرة والباطنة لا يسلك طريقاً غير ما عينه الشارع ويرضى بالابتلاء ولا يغتم لآخرته بل يجد غم طلب الحق ألذ من نعيم الدنيا والآخرة، ويصبر على مقاساة الشدائد في باب الدين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت