وتقدم الشمس في الذكر لا يوجب الأفضلية؛ إذ قد يتأخر الأشرف في القرآن كقوله تعالى {فَمِنْكُمْ كافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} كما في «أسئلة الحكم» .
يقول الفقير: الكلام في التذكير والتأنيث الحقيقي دون اللفظي، وكون القمر مذكراً لفظاً لا يوجب الفضل على ما هو مؤنث لفظاً، وقد يسمى الرجل بطلحة وهو مؤنث لفظي مع أن الرجل أفضل من المرأة، ونعم ما قيل:
ولا التأنيث عار لاسم شمس ... ولا التذكير فخر للهلال
وجعل الله للشمس سلطاناً على جميع الطبائع النباتية والمعدنية والحيوانية ما نبت زرع ولا خرجت فاكهة ولا يكون في العالم طعم ولذة إلا والشمس تربيها بأمر الواحد القهار.
ويقال: الثمرة ينضجها الشمس ويلونها القمر ويعطي طعمها الكواكب.
قال في «التأويلات النجمية»
إن الله تعالى خلق الروح نورانياً له ضياء كالشمس وخلق القلب صافياً كالقمر قابلاً للنور والظلمة وخلق النفس ظلمانية كالأرض فمهما وقع قمر القلب في مواجهة شمس الروح يتنور بضيائها، ومهما وقع في مقابلة أرض النفس تنعكس فيه ظلمتها.
ويسمى القلب قلباً لمعنين: إحداهما: أنه خلق بين الروح والنفس فهو قلبهما.
والثاني: لتقلب أحواله تارة يكون نورانياً لقبول فيض الروح وتارة يكون ظلماناً لقبول النفس انتهى.
قال حضرة شيخنا العلامة أبقاه الله بالسلامة في بعض تحريراته:
نحن بين النورين، نور شمس الحقيقة ونور قمر الشريعة فإذا جاء نهار الحقيقة نستضيء بنور شمسها، وإذا جاء ليل الشريعة نستضيء بنور قمرها، ونحن أرباب النورين من النور إلى النور نسير، وبالنور إلى النور نطير، وحالنا بين التجلي والاستتار، فعند تجلي النور الإلهي لقلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا هذا النور، ولا حاجة إلى غيره، وعند استتاره عن قلوبنا وأرواحنا وأسرارنا يكفي لنا بدله، وهو نور قمر الشريعة، ولا حاجة إلى غيره. انتهى بإجمال.