{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) }
{بَلَى}
اعلم أن قولهم لن يدخل الجنة إلخ مشتمل على إيجاب ونفي أما الإيجاب فهو أن يدخل الجنة اليهود والنصارى.
وأما النفي فهو أن لا يدخل الجنة غيرهم فقوله بلى إثبات لما نفوه في كلامهم فكأنهم قالوا لا يدخل الجنة غيرنا فأجيبوا بقوله بلى يدخل الجنة غيركم وليس الأمر كما تزعمون {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ} أي: أخلص نفسه له تعالى لا يشرك به شيئاً فإن إسلام شيء لشيء جعله سالماً له بأن لا يكون لأحد حق فيه لا من حيث التخليق والمالكية ولا من حيث استحقاق العبادة والتعظيم عبر عنها بالوجه لكونه أشرف الأعضاء من حيث إنه معدن الحواس والفكر والتخيل فهو مجاز من باب ذكر الجزء وإرادة الكل ومنه قولهم كرم الله وجهه ويحتمل أن يكون إخلاص الوجه كناية عن إخلاص الذات لأن من جاد بوجهه لا يبخل بشيء من جوارحه ويكون بمعنى العضو المخصوص.