وأقصى مراتب هذا النوع من التقوى ما انتهى إليه همم الأنبياء عليهم السلام حيث جمعوا رياستي النبوة والولاية وما عاقهم التعلق بعالم الأشباح عن العروج إلى عالم الأرواح، ولم تصدهم الملابسة بمصالح الخلق عن الاستغراق في شؤون الحق لكمال استعداد نفوسهم الزكية المؤيدة بالقوة القدسية، وهداية الكتاب المبين شاملة لأرباب هذه المراتب أجمعين فهداية العام بالإسلام وهداية الخاص بالإيقان والإحسان وهداية الأخص بكشف الحج ومشاهدة العيان. وفي «التأويلات النجمية»
المتقون هم الذين أوفوا بعهد الله من بعد ميثاقه وصلوا به ما أمر الله أن يوصل به من مأمورات الشرع ظاهراً وباطناً يدل على هذا قوله تعالى: {وَأَوْفُواْ بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} (البقرة: 40) إلى قوله: {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} (البقرة: 41) أي: إذا أنتم أقررتم بربوبيتي بقولكم بلى يوم الميثاق أوفوا بعهدي الذي عاهدتموني عليه وهو العبودية الخالصة لي أوف بعهدكم الذي عاهدتكم عليه وهو الهداية إلي.