والمراد بأيديهما أيمانهما، ولذلك ساغ وضع الجمع موضع المثنى كما في قوله تعالى: {فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا} (التحريم: 4) اكتفاء بتثنية المضاف إليه.
قال الإمام أبو منصور:
فإن قيل ما الحكمة في قطع يد قيمتها ألوف بسرقة عشرة دراهم فكيف يكون قطعها جزاء لفعل السارق وقد قال تعالى: {وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} (الأنعام: 160) ؟
قلنا: جزاء الدنيا محنة يمتحن بها المرء، ولله تعالى أن يمتحن بما شاء ابتداء أي من غير أن يكون ذلك جزاء على كسب العبد، ولأن القطع ليس بجزاء ما أخذ من المال، ولكن لما هتك من الحرمة ألا يرى أنه قال {جزاء بما كسبا} فيجوز أن يبلغ جزاء هتك تلك الحرمة قطع اليد، وإن قصر على العشرة علم ذلك لأن مقادير العقوبات إنما يعلمها من يعلم مقادير الجنايات، وإذا كان الأمر كذلك فالحق التسليم والانقياد انتهى.
ونعم ما قال يونس بن عبيد في باب الترهيب:
لا تأمن من قطع في خمسة دراهم خير عضو منك أن يكون عذابه هكذا غداً كما في «منهاج العابدين» .
فعلى العاقل أن يتوب عن الزلل وينقطع عن الحيل ويتوجه إلى الله الأعلى الأجل.