قال ابن الشيخ في حواشي سورة الإخلاص: لفظ هو إشارة إلى مقام المقربين وهم الذين نظروا إلى ماهيات الأشياء وحقائقها من حيث هي هي فلا جرم ما رأوا موجوداً سوى الله لأن الحق هو الذي لذاته يجب وجوده.
وأما ما عداه فممكن والممكن إذا نظر إليه من حيث هو هو كان معدوماً فهؤلاء لم يروا موجوداً سوى الحق سبحانه وكلمة هو وإن كانت للإشارة المطلقة ومفتقرة في تعين المراد بها إلى سبق الذكر بأحد الوجوه أو إلى أن يعقبها ما يفسرها إلا أنهم يشيرون إلى الحق سبحانه ولا يفتقرون في تلك الإشارة إلى ما يميز الذات المرادة عن غيرها لأن الافتقار إلى المميز إنما يحصل حيث وقع الإبهام بأن يتعدد ما يصلح لأن يشار إليه وقد بينا أنهم لا يشاهدون بعيون عقولهم إلا الواحد فقط، فلهذا السبب كأنه لفظة {هو} كافية في حصول العرفان التام لهؤلاء انتهى كلامه.
وإنما ذكرته ههنا ليكون حجة على من أنكر على جماعة الصوفية في كلمة {هو} ذاهباً إلى أنها ضمير ولا فائدة في الذكر به وقد سبق مني عند قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} (البقرة: 163) ما ينفك في هذا المقام.