فهرس الكتاب

الصفحة 1221 من 3176

[لطيفة]

-وروي - أنه كان لهارون الرشيد طبيب نصراني وكان غلاماً حسن الوجه جداً وكان كامل الأدب جامعاً للخطاب التي يتوصل بها إلى الملوك، وكان الرشيد مولعاً بأن يسلم وهو يمتنع وكان الرشيد يمنيه الأماني إن أسلم فأبى فقال له ذات يوم: مالك لا تؤمن؟ قال: إن في كتابكم حجة على ما أنتحله، قال: وما هي قال: قوله تعالى: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ} فعنى بهذا أن عيسى عليه السلام جزء منه، فضاق قلب الرشيد وجمع العلماء فلم يكن فيهم من يزيل شبهته حتى قيل له: قد وفد حجاج من خراسان وفيهم رجل يقال له علي بن الحسين بن واقد من أهل مرو وهو إمام في علم القرآن فدعاه فجمع بينه وبين الغلام فسأله الغلام عن ذلك فاستعجم عليه الجواب في الوقت وقال: قد علم الله يا أمير المؤمنين في سابق علمه أن هذا الخبيث يسألني في مجلسك هذا وأنه لم يخل كتابه

عن جوابه وأنه ليس يحضرني الآن ولله عليّ أن لا أطعم ولا أشرب حتى أؤدي الذي يجب من الحق - إن شاء الله تعالى - ودخل بيتاً مظلماً وأغلق عليه بابه واندفع في قراءة القرآن حتى بلغ من سورة الجاثية {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِّنْهُ} فصاح بأعلى صوته افتحوا الباب فقد وجدت الجواب ففتحوا ودعا الغلام فقرأ عليه الآية بين يدي الرشيد وقال: إن كان قوله {وروح منه} يوجب أن يكون عيسى بعضاً منه وجب أن يكون ما في السماوات وما في الأرض بعضاً منه، فانقطع النصراني وأسلم وفرح الرشيد فرحاً شديداً، ووصل علي بن الحسين الواقدي المروزي بصلة جيدة، فلما عاد علي بن الحسين إلى مرو صنف كتاباً سماه كتاب «النظائر في القرآن» وهو كتاب لا يوازيه كتاب.

قيل: معنى كونه روحاً أنه ذو روح صادر منه تعالى كسائر ذوي الأرواح إلا أنه تعالى أضاف روحه إلى نفسه تشريفاً.

وقيل: المراد بالروح هو الذي نفخ جبرائيل عليه السلام في درع مريم فدخلت تلك النفخة بطنها فحملت بإذن الله من ذلك النفخ سمي النفخ روحاً لأنه كان ريحاً يخرج من الروح، وأضاف تعالى نفخة جبريل إلى نفسه حيث قال: {وروح منه} بناء على أن ذلك النفخ الواقع من جبريل كان بإذن الله تعالى وأمره فهو منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت