{رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ} على تصديق رسلك أو على ألسنة رسلك من الثواب والكرامة
{وَلاَ تُخْزِنَا} لا تهنا {يَوْمُ الْقِيَامَةِ} بأن تعصمنا مما يقتضيه
{إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ} اسم مصدر بمعنى الوعد.
وهذا الدعوات وما في تضاعيفها من كمال الضراعة والابتهال ليست لخوفهم من إخلاف الميعاد بل لخوفهم أن لا يكونوا من جملة الموعودين لسوء عاقبة، أو قصور في الامتثال فمرجعها إلى الدعاء بالتثبيت أو للمبالغة في التعبد والخشوع.
ثم قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} شبيه بقوله: {وَبَدَا لَهُمْ مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ} (الزمر: 47)
فإنه ربما ظن الإنسان أنه على الاعتقاد الحق والعمل الصالح ثم إنه يوم القيامة يظهر له أن اعتقاده كان ضالاً وعمله كان ذنباً فهناك تحصل الحجالة العظيمة والحسرة الكاملة والأسف الشديد، وذلك هو العذاب الروحاني وهو أشد من العذاب الجسماني، ومما يدل على هذا أنه سبحانه حكى عن هؤلاء العباد المؤمنين أنهم طلبوا في هذه الأنواع الخمسة من الدعاء أشياء فأول مطالبهم الاحتراز عن العقاب الجسماني وهو قوله: {فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} وآخرها الاحتراز عن العقاب الروحاني وهو قوله: {وَلاَ تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ} ذلك يدل على ما قلنا ولذلك قالوا: الفرقة أشد من الحرقة.
فليسارع المؤمن إلى الطاعات ليدخل في زمرة من وعد الله لهم من الكرامات.
وعن أبي بكر الوراق رحمه الله:
طلبنا أربعة فوجدناها في أربعة. وجدنا رضى الله في طاعته.
وسعة الرزق في صلاة الضحى.
وسلامة الدين في حفظ اللسان.
ونور القبر في صلاة الليل.
عصمنا الله تعالى وإياكم من النار وأدخلنا الجنة مع الأسخياء والأبرار.