قال في «الكواشي» :
الإيمان في الشريعة هو الاعتقاد بالقلب والإقرار باللسان والعمل بالأركان والإسلام الخضوع والانقياد فكل إيمان إسلام وليس كل إسلام إيماناً إذا لم يكن معه تصديق فقد يكون الرجل مسلماً ظاهرة غير مصدق باطناً ولا يكون مصدقاً باطناً غير منقاد ظاهراً.
وفي «التأويلات النجمية»
{يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ} أي: بنور غيبي من الله في قلوبهم نظروا في قول محمد صلى الله عليه وسلّم فشاهدوا صدق قوله فآمنوا به كما قال عليه السلام: «المؤمن ينظر بنور الله» .
واعلم أن الغيب غيبان: غيب غاب عنك، وغيب غبت عنه، فالذي غاب عنك عالم الأرواح فإنه قد كان حاضراً حين كنت فيه بالروح وكذرة وجودك في عهد (ألست بربكم) واستماع خطاب الحق ومطالعة آثار الربوبية وشهود الملائكة وتعارف الأرواح من الأنبياء والأولياء وغيرهم فغاب عنك إذ تعلقت بالقالب ونظرت بالحواس الخمس أي: بالمحسوسات من عالم الأجسام.
وأما الغيب الذي غبت عنه فغيب الغيب وهو حضرة الربوبية قد غبت عنه بالوجود وما غاب عنك بالوجود وهو معكم أينما كنتم أنت بعيد منه وهو قريب منك كما قال: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} انتهى كلام الشيخ نجم الدين قدس سره.