فهرس الكتاب

الصفحة 1582 من 3176

{فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ(125)}

واعلم أن العلم علمان:

علم المعاملة، وعلم المكاشفة، فالأول: هو العلم بما يقرب إليه تعالى وما يبعد عنه وهو مقدم على الثاني، الذي هو نور يظهر في القلب فيشاهد به الغيب لأنه الشرط له قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} (العنكبوت: 69) ولا ينفك عنه لأن الحديث المذكور صرح بأن الإنابة والتجافي والاستعداد التي هي من علم المعاملة علامة ذلك النور وفي فضل المكاشفة ورد قوله عليه السلام: «فضل العالم على العابد كفضلي على أمتي» ؛ إذ غير المكاشفة تبع للعمل لثبوته شرطاً له.

قال في «التأويلات النجمية» :

كلما كان الحجاب أرقّ كان الإيمان أقوى والقلب أنور وأصفى إلى أن يصير الإيمان إيقاناً لكمال رقة الحجاب وتنور القلب إلى أن يصير الإيقان عياناً عند رفع الحجاب وتجلي الحق بصفة جماله إلى أن يصير العيان عيناً بتجلي صفة جلاله.

واعلم: أن القلوب متفاوتة.

فمنها ما يشق عليه الإيمان وهي قلوب الكفرة. ومنها ما يشق عليه الذوق والوجدان وهي قلوب أهل النقصان من أهل الإيمان فإن بعض الناس منهم من يتباعد عن الكلمات العرفانية بل ينكر أحوال أصحاب الفضائل النفسانية، وهذا لأن من انهمك في الصفات الحيوانة وحكم عليه الصفات السبعية والشيطانية لا يسوغ له الشرب من المشارب الروحانية، ولذا يوصى بكتم ما يتعلق بالأسرار عن الأغيار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت