فهرس الكتاب
والمعنى وهو المعبود والمستحق للعبادة فيهما ولا يلزم من كونه تعالى معبوداً فيهما كونه متحيزاً فيهما فإنه منزه عن الزمان والمكان.
-رُوِيَ - أن إمام الحرمين أستاذ الإمام الغزالي نزل ببعض الأكابر ضيفاً فاجتمع عنده العلماء والأكابر فقام واحد من أهل المجلس فقال ما الدليل على تنزهه عن المكان وهو قال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} (طه: 5) [1]
فقال: الدليل عليه قول يونس في بطن الحوت {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الأنبياء: 87) فتعجب منه الناظرون فالتمس صاحب الضيافة بيانه، فقال الإمام إن ههنا فقيراً مديوناً بألف درهم أدِّ عنه دينه حتى أبينه، فقبل صاحب الضيافة دينه، فقال إن رسول الله لما ذهب في المعراج إلى ما شاء الله من العلى قال هناك «لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك»
ولما ابتلى يونس عليه السلام بالظلمات في قعر البحر ببطن الحوت قال: {لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} فكل منهما خاطبه بقوله (أنت) وهو خطاب الحضور، ولو كان هو في مكان لما صح ذلك فدل ذلك على أنه ليس في مكان.
[1] قال الإمام مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. فدل كلامه - رحمه الله - على أمور ثلاثة وهي: الأولى: إثبات الصفات من غير تأويل, الثانية: تفويض الكيف, الثالثة: كراهة السلف الخوض في آيات الصفات.
وروى الخلال في السنة عن الوليد بن مسلم قال سألت سفيان والأوزاعي ومالك بن أنس والليث بن سعد عن هذه الأحاديث فقالوا: نمرها كما جاءت, قال الخلال: هذا في أحاديث الصفات, وهو مذهب السلف إثبات حقيقتها, ونفي علم الكيفية. اهـ. والله أعلم.