فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 3176

{وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ(84)}

وإنما تأسف على يوسف مع أن الحادث مصيبة أخويه بنيامين والمحتبس والحادث أشد على النفس، دلالة به على تمادي أسفه على يوسف وإن زرأه أي مصيبته مع تقادم عهده كان غضاً عنده طرياً، ولأن زرأ يوسف كان قاعدة المصيبات، ولأنه كان واثقاً بحياتهما عالماً بمكانهما طامعاً في إيابهما.

وأما يوسف فلم يكن في شأنه ما يحرك سلسلة رجائه سوى رحمة الله وفضله.

وعن أبي ميسرة قال لو أن الله أدخلني الجنة لعاتبت يوسف بما فعل بأبيه حيث لم يكتب كتاباً ولم يعلم حاله ليسكن ما به من الغم انتهى.

يقول الفقير: هذا كلام ظاهري وذهول عما سيأتي من الخبر الصحيح أن هذا كان بأمر جبرائيل عن أمر الله تعالى، وإلا فكيف يتصور من الأنبياء قطع الرحم، وقد كان بين مصر وكنعان ثماني مراحل.

{وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ} الموجب للبكاء فإن العبرة إذا كثرت محقت سواد العين وقلبته إلى بياض وقد تعميها كما أخبر عن شعيب عليه السلام، فإنه بكى من حب الله تعالى حتى عمي فرد الله عليه بصره، وكذا بكى يعقوب حتى عمي وهو الأصح لقوله تعالى: {فارتد بصيراً} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت