فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 3176

{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) }

{وَللَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} من الموجودات لا ينتمي إليه تعالى شيء منها إلا بالمملوكية والعبودية والكل تحت مملوكيته يتصرف فيه كيف يشاء إيجاداً وإعداماً وإماتة وإثابة وتعذيباً فأني لهم ادعاء ما زعموا

{وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} في الآخرة خاصة لا إلى غيره استقلالاً ولا اشتراكاً فيجازي كلا من المحسن والمسيء بما يستدعيه عمله من غير مانع يمنعه، وليست المحبة بالدعوى بل لها علامات ولله در من قال:

تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في الفعال بديع

لو كان حبك صادقاً لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع

والله تعالى لا يحب من خالف شيئاً من شريعة النبي عليه السلام من سننها وفروضها وحلالها وحرامها

وإنما يحب من أطاع أمره ولا فوق بين الناس من حيث الصورة البشرية

وإنما تفاوتهم من حيث العلم والعمل والتقرب إلى الله تعالى.

وإنما يظهر التفاوت في الآخرة لأنها دار الجزاء، فطوبى لعبد تفكر في حاله ومصيره فرغب في الزهد والطاعة قبل مضي الوقت.

-وحكي - أن رجلاً جاء إلى صائغ يسأل منه الميزان ليزن رضاض ذهب له فقال الصائغ: اذهب فإنه ليس لي غربال فقال الرجل لا تسخر بي آت الميزان، فقال الصائغ ليس لي مكنسة، ثم قال: أطلبُ منك الميزان أيها الصائغ وأنت تجيبني بما يضحك منه؟ فقال: إنما قلت ما قلت لأنك شيخ مرتعش فعند الوزن يتفرق رضاضك من يدك بسبب ارتعاشك، ويسقط إلى التراب فتحتاج إلى المكنسة والغربال للتخليص، فبسبب فكري لعاقبة أمرك قلت ما قلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت