فهرس الكتاب

الصفحة 844 من 3176

وكان إبراهيم بن أدهم في جماعة من أصحابه فكان يعمل بالنهار وينفق عليهم ويجتمعون بالليل في موضع وهم صيام فكان يبطئ في الرجوع من العمل فقالوا ليلة: تعالوا بنا نجعل فطورنا دونه حتى يعود بعد هذا أسرع فأفطروا وناموا فلما رجع إبراهيم وجدهم نياماً فقال: مساكين لعلهم لم يكن لهم طعام فعمد إلى شيء من الدقيق هناك فعجنه وأوقد النار وطرح الملة فانتبهوا وهو ينفخ في النار واضعاً محاسنه على التراب فقالوا له في ذلك فقال: قلت لعلكم لم تجدوا فطوراً فنمتم فأحببت أن تستيقظوا والملة قد أدركت فقال بعضهم لبعض: أبصروا أيّ شيء عملنا وما الذي به يعاملنا.

قال ذو النون رحمه الله:

لا تصحب مع الله إلا بالموافقة، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة، ولا مع النفس إلا بالمخالفة، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة، فليسارع العبد إلى تحصيل حسن الخلق، وتوطين النفس على الصبر على المكاره حتى يفوز مع الفائزين.

قال بعضهم: كنت بمكة فرأيت فقيراً طاف بالبيت وأخرج من جيبه رقعة ونظر فيها ومر فلما كان بالغد فعل مثل ذلك فترقبته أياماً وهو يفعل مثله فيوماً من الأيام طاف ونظر في الرقعة وتباعد قليلاً وسقط ميتاً فأخرجت الرقعة من جيبه وإذا فيها {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} (الطور: 48) .

قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في وصيته لابن عباس رضي الله تعالى عنهما:

«إن استطعت أن تعمل لله بالرضى في اليقين فافعل وإلا ففي الصبر على ما تكره خير كثير»

ومقاساة المجاهدات ومخالفة النفس وترك الشهوات واللذات والتزام الفقر والصبر على المكروهات من ديدن السلف الصالحين وأهل النفس الأمارة وإن كان يبدو من فمه علامات البغض لأمثال هؤلاء الأخيار لكنه في الحقيقة يعود ضرره إلى نفسه، والمرء بالصبر على ما جاء به من مكاره اعتراضه الفاسد يكون مأجوراً ومثاباً عند الله تعالى وتباين الناس بالصلاح والفساد وغير ذلك خير محض يعتبره العاقل ويزكي نفسه به فيا أيها الصلحاء إن الأشرار متسلطون على الأخيار بالطعن وقصد الأضرار ولكن المتقي في حصن الله الملك الجبار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت