فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 3176

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(146)}

{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} إيتاء فهم ودراسة وهم الأحبار {يَعْرِفُونَهُ} أي: الرسول صلى الله عليه وسلّم {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ} أي: يعرفونه صلى الله عليه وسلّم بأوصافه الشريفة المكتوبة في كتابهم لا يشتبه عليهم كما لا يشتبه أبناؤهم وتخصيصهم بالذكر دون ما يعم البنات لكون الذكور أشهر وأعرف عندهم منهن وهم بصحبة الآباء ألزم وبقلوبهم ألصق.

فإن قيل: لِمَ لم يقل كما يعرفون أنفسهم؟ مع أن معرفة الشخص نفسه أقرب إليه من معرفة سائر الأشياء؟

فالجواب ما قال الراغب: لأن الإنسان لا يعرف نفسه إلا بعد انقضاء برهة من دهره ويعرف ولده من حين وجوده {وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ} هم الذين كابروا وعاندوا الحق {لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أن محمداً رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأن الكعبة قبلة الله والباقون هم الذين آمنوا منهم فإنهم يظهرون الحق ولا يكتمونه.

وأما الجهلة منهم فليست لهم معرفة بالكتاب ولا بما في تضاعيفه فما هم بصدد الإظهار ولا بصدد الكتم

وإنما كفرهم على وجه التقليد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت