والملة من أمللت الكتاب، أي: أمليته وما شرعه الله لعباده يسمى ملة من حيث إنه يدّون ويملى ويكتب ويتدارس بين من اتبعه من المؤمنين ويسمى ديناً باعتبار طاعتهم لمن شرعه وسنّه، أي: جعله لهم سنناً وطريقاً.
{وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}
أي: ما كان إبراهيم منهم في أمر من أمور دينهم أصلاً وفرعاً.
وإنما أضاف هذا الدين إلى إبراهيم لأن إبراهيم كان معظماً في عيون العرب، وفي قلوب أهل سائر الأديان؛ إذ أهل كل دين يزعمون أنهم ينتحلون إلى دين إبراهيم عليه السلام فرد الله تعالى بقوله: {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} على الذين يدعون أنهم على ملته عليه السلام عقداً وعملاً من أهل مكة واليهود المشركين بقولهم: {عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ} (التوبة: 30) والنصارى المشركين بقولهم: {الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ} (التوبة: 30) والمشرك في الحقيقة هو الذي يطلب مع الله تعالى شيئاً آخر ومن الله غير الله.