{وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} المخصوص بالمدح محذوف أي ونعم أجر العاملين ذلك أي ما ذكر من المغفرة والجنات والتعبير عنهما بالأجر المشعر بأنهما تستحقان بمقابلة العمل وإن كان بطريق التفضل لمزيد الترغيب في الطاعات والزجر عن المعاصي قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن ربه تبارك قال:
«ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك. ابن آدم إنك إن تلقني بقراب الأرض خطايا لقيتك بقرابها مغفرة بعد أن لا تشرك بي شيئاً. ابن آدم إنك إن تذنب حتى يبلغ ذنبك عنان السماء ثم تستغفرني أغفر لك»
وقال صلى الله عليه وسلّم «ما من عبد يذنب ذنباً فيحسن الطهور ثم يقوم ويصلي ثم يستغفر الله إلا غفر الله له» .
وعن شهر بن حوشب طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب وانتظار الشفاعة بلا سبب نوع من الغرور وارتجاء الرحمة ممن لا يطاع حمق وجهالة.
وعن رابعة البصرية أنها كانت تنشد:
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها ... إن السفينة لا تجري على اليبس
فالواجب على طالب الحق أن يحفظ الأدب حتى يرتقي بذلك إلى أعلا الرتب ألا ترى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم كيف كان يستغفر كل يوم سبعين مرة مع أن ذنبه كان مغفوراً وبكمال أدبه وصل إلى ما وصل حتى صار اتباعه سبباً لمحبة الله تعالى كما قال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} (آل عمران: 31)
ومع ذلك كان خوفه وإجلاله في غاية الكمال، وهكذا ينبغي لمن اقتدي به.
ورتبة المحسن وإن كانت أولى لكن التدارك أحسن من الإصرار فطوبى لمتدارك وصل إلى الإحسان وأجير نال إلى المحبوبية عند الله الرحمن.