فهرس الكتاب

الصفحة 2391 من 3176

{وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) }

فإن قيل: لم خلق الله تعالى العرش وهو سبحانه لا حاجة له به؟

أجيب بوجوه. أحدها أنه جعله موضع خدمة ملائكته لقوله تعالى: {وترى الملائكة حافين من حول العرش} (الزمر: 75) .

وثانيها: أنه أراد إظهار قدرته وعظمته كما قال مقاتل: السماوات والأرض في عظم الكرسي كحلقة في فلاة، والكرسي مع السماوات والأرض في عظم العرش كحلقة في فلاة، وكلها في جنب عظمة الله تعالى كذرة في جنب الدنيا، فخلقه كذلك ليعلم أن خالقه أعظم منه.

وثالثها: أنه خلق العرش إرشاداً لعباده إلى طريق دعوته ليدعوه من الفوق لقوله تعالى: {يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ} (النحل: 50) .

ورابعها: أنه خلقه لإظهار شرف محمد صلى الله عليه وسلّم وهو قوله تعالى: {عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} (الإسراء: 79) وهو مقام تحت العرش.

وخامسها: أنه جعله معدن كتاب الأبرار لقوله تعالى: {إِنَّ كِتَابَ الأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ} (المطففين:18) وفيه تعظيم لهم ولكتابهم.

وسادسها: أنه جعله مرآة الملائكة يرون الآدميين وأحوالهم كي يشهدوا عليهم يوم القيامة؛ لأن عالم المثال والتمثال في العرش كالأطلس في الكرسي.

وسابعها: أنه جعله مستوى الاسم الرحمن أي: محل الفيض والتجلي والإيجاد والأحدي كما جعل الشرع الذي هو مقلوبه مستوى الأمر التكليفي الإرشادي لا مستوى نفسه تعالى الله عن ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت