والمراد همت بمخالطته ومجامعته إذ الهم لا يتعلق بالأعيان، أي قصدتها وعزمت عليها عزماً جازماً بعد ما باشرت مباديها وفعلت ما فعلت من المراودة وتغليق الأبواب ودعوته إلى نفسها بقولها: هيت لك، ولعلها تصدت هنالك لأفعال أخر من بسط يدها إليه، وقصد المعانقة وغير ذلك مما يضطره إلى الهرب نحو الباب والتأكيد لدفع ما عسى يتوهم من اختصاص إقلاعها عما كانت عليه بما في مقالته من الزواجر.
{وَهَمَّ بِهَا} بمخالطتها، أي: مال إليها بمقتضى الطبيعة البشرية، وشهوة الشباب ميلاً جبلياً لا يكاد يدخل تحت التكليف، لا قصدا اختيارياً؛ لأنه كما أنه برئ من ارتكاب نفس الفاحشة والعمل الباطل، كذلك برئ من الهمّ المحرم، وإنما عبر عنه بالهمّ لمجرد وقوعه في صحبة همها في الذكر بطريق المشاكلة، لا لشبهة به ولقد أشير إلى تباينهما بأنه لم يقل: ولقد هما بالمخاطلة أو هم كل منهما بالآخر.
قال حضرة الشيخ افتاده قدس سره: وهمّ بها أي هجم للطبيعة البشرية فقمع مقتضاها ولم يعط حكمها فإن عدم تقاضيها نقصان، بل الكمال أن لا يعطي لها حكمها مع غاية التوقان فيترقى به الإنسان وينال المراتب العالية
عند الرحمن، ألا ترى أن العنين لا يمدح على ترك الجماع.
قال الشافعي: أربعة لا يعبأ الله بهم يوم القيامة زهد خصي، وتقوى جندي، وأمانة امرأة، وعبادة صبي.
وهو محمول على الغالب كما في المقاصد الحسنة.