[لطيفة]
قال منصور بن عمار رحمه الله:
كان لي أخ في الله يعتقدني ويزورني في شدتي ورخائي وكان كثير العبادة والتهجد والبكاء ففقدته أياماً فقيل لي هو ضعيف مريض، فأتيت بابه فطرقته فخرجت ابنته فدخلت فوجدته في وسط الدار وهو مضطجع على فراشه وقد اسود وجهه وازرقت عيناه وغلظت شفتاه فقلت له: يا أخي أكثر من قول لا إله إلا الله ففتح عينيه ونظر إليّ شزرا ثم وثم حتى قلت له: لئن لم تقلها لا غسلتك ولا كفنتك ولا صليت عليك فقال: يا أخي منصور هذه كلمة قد حيل بيني وبينها فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فأين تلك الصلاة والصيام والتهجد والقيام؟ فقال: يا أخي كل ذلك كان لغير وجه الله إنما كنت أفعل ذلك ليقال وأُذكَر به وإذا خلوت بنفسي غلقت الأبواب وأرخيت الستور وبارزت ربي بالمعاصي.
فلا غرور للعاقل بكثرة الأعمال والأولاد والأموال إذا لم تكن نيته صحيحة فيما يجري عليه من الأحوال فأين الذين آثروا العقبى بل المولى على كل ما سواه فوجدوا الفقر أعز من الغنى، والذل ألذ من العزة، وبذلوا أموالهم وأرواحهم في سبيل الله، لعمري قوم عزيز الوجود، وقليل ما هم.