فهرس الكتاب

الصفحة 2577 من 3176

[فصل]

قال البيضاوي هذه الجريمة كانت قبل استنبائهم إن صح انتهى.

وذلك لأنهم قالوا لا دليل على امتناع صدور الكبيرة من الأنبياء قبل الوحي، وقوله: إن صح يدل على الشك في صحة استنبائهم، وأصاب في ذلك لأن الأنبياء محفوظون قبل نبوتهم كما أنهم معصومون بعدها من الأمور الموجبة للنفرة الغير اللائقة بشأنهم وليس همّ يوسف كما سيأتي من قبيل ما صدر من إخوته من الحسد وضربه وإلقائه في الجب بالفعل والكذب عمداً من غير تأويل.

وأما قوله تعالى: {وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} (يوسف: 6)

فلا يدل على نبوة غيره من الإخوان الموجودين إذ يكفي في إتمام النعمة على آل يعقوب إن لا تنقطع سلسلة النبوة من أعقابهم كما قال تعالى في كلمة التوحيد {كلمة باقية في عقبه} ، فإنه لا ينافي وجود الشرك من بعض الأحفاد كما لا يخفى.

وكذا تمثلهم في صورة الكواكب لا يدل على نبوتهم؛ لأنه إذا كان يعقوب بمنزلة الشمس التي تعينه بالنبوة ودعوة الخلق وهدايتهم إلى الله تعالى كان أولاده بمنزلة الكواكب التي تتبع الشمس والقمر، ولو كان كلهم أنبياء لاستدعى أن يكون محبة يعقوب لهم على السوية أي من أول الأمر بناء على وراثة كلهم لنبوته، ولما ظهر ما ظهر من تفضيل يوسف عليهم فيوسف من بينهم كشيث من بين بني آدم عليه السلام، هكذا لاح ببال الفقير أيده الله القدير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت