فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 3176

{ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ(62)}

{وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ} يحاسب جميع الخلائق في أسرع زمان وأقصره، لا يشغله حساب عن حساب، ولا شأن عن شأن لا يتكلم بآلة، ولا يحتاج إلى فكرة ورؤية وعقد يد ومعنى المحاسبة تعريف كل واحد ما يستحقه من ثواب وعقاب.

قال بعض العلماء: المحاسبة لتقدير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها فيقدم الحساب على الميزان ولهذا لا ميزان لمن يدخل الجنة بلا حساب.

واعلم: أن الحشر والحساب لا يكون على وجه الأرض وإنما يكون في الأرض المبدلة وهي أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم ولم يظلم عليها أحد، فإذا ثبت الحشر والحساب، وأن الله تعالى هو المحاسب وجب على العاقل أن يحاسب نفسه قبل أن يناقش في الحساب؛ لأنه هو التاجر في طريق الآخرة، وبضاعته عمره، وربحه صرف عمره في الطاعات والعبادات، وخسرانه صرفه في المعاصي والسيئات، ونفسه شريكه في هذه التجارة، وهي وإن كانت تصلح للخير والشر لكنها أميل وأقبل إلى المعاصي والشهوات، فلا بد له من مراقبتها ومحاسبتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت