{يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) }
{مُكَلِّبِينَ} أي معلمين لها الصيد والمكلب مؤدب الجوارح ومضريها بالصيد ومضريها عليه مشتق من الكلب وذكر الكلب لكونه أقبل للصيد والتأديب فيه وانتصابه على الحالية من فاعل علمتم.
فإن قلت يلزم أن يكون المعنى وصيد ما علمتم معلمين ولا فائدة؟
قلت: فائدتها المبالغة في التعليم لما أن اسم المكلب لا يقع إلا على النحرير في علمه فكأنه قيل وما علمتم ماهرين في تعليم الجوارح حاذقين فيه مشتهرين به.
{تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ}
قال صاحب «الكشاف» :
قوله تعالى: {تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ} فيه تنبيه على أن كل من يأخذ علماً ينبغي أن يأخذه ممن هو متبحر في ذلك العلم غواص في بحار لطائفه وحقائقه وإن احتاج في ذلك إلى ارتكاب سفر بعيد قال عليه السلام: «اطلبوا العلم ولو بالصين» فكم من آخذ من غير متقن ضيع أيامه وعض عند لقاء النحارير أنامله.