يقول الفقير: إن قلت يرد على ظاهر الآية زمان الفترة، فإنها بظاهرها ناطقة بأنه لم يهمل أمة قط، ولم يبعث لأهل الفترة رسول كما يشهد عليه قوله تعالى: {لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم} (يس: 6) ؟
قلت: مساق الآية الكريمة على أن كل أمة قضي لها بالهلاك قد أنذروا أولاً على لسان رسول من الرسل ولم يعذب أهل الفترة؛ لأن العرب لم يرسل إليهم رسول بعد إسماعيل غير رسول الله عليهما الصلاة والسلام، فعذب أعقابهم ببدر وغيره لتكذيبهم رسول الله كما دل عليه قوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً} (الإسراء: 15)
وقد انتهت رسالة إسماعيل بموته كبقية الرسل؛ لأن ثبوت الرسالة بعد الموت من خصائص نبينا عليه السلام كما في «إنسان العيون» .
وبهذا ظهر بطلان قول ابن الشيخ في حواشيه أن عموم الآية لا يقتضي أن يكون الرسول حاضراً مع كل واحدة منهم؛ لأن تقدم الرسول على بعض منهم لا يمنع من كونه رسولاً إلى ذلك البعض كما لا يمنع تقدم رسولنا عليه السلام من كونه مبعوثاً إلينا إلى آخر الأبد انتهى.
ثم الرسول يأتي بالوحي الظاهر والباطن، ووارث الرسول يأتي بالوحي الباطن وهو الإلهام الإلهي وكل ما جاز وقوعه للأنبياء من المعجزات جاز للأولياء مثله من الكرامات، والله تعالى لا يحكم بين العباد إلا بعد مجيء رسولهم بالظاهر والباطن، فإن صدقوه قضى بينهم بالسعادة على قدر تصديقهم، وإن كذبوه قضى بينهم بالشقاوة على قدر تكذيبهم.
فعليك بالصدق والتصديق في حق الأنبياء والأولياء واتباع ما جاؤوا به من الوحي والإلهام لتظفر بكل مرام.