فهرس الكتاب
{فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ}
وفي الفاء الموضوعة للتعقيب إشارة إلى وجوب المبادرة إلى النظر والاستدلال المؤديين إلى الإقلاع عن الضلال.
واعلم أن سرّ بعثة الأنبياء عليهم السلام إلى الخلق أن يأمروهم بعبادة الله واجتناب طاغوت الهوى وما يعبدون من دون الله ويعلموهم كيفية العبادة الخالصة من الشوائب وكيفية الاجتناب عما سوى الله ليصلوا بهذين القدمين إلى حضرة الجلال، كما قال بعضهم خطوتان وقد حصلت.
فالخطوة الأولى عبادة الله بالتوحيد وهو التوجه إلى الله تعالى بالكلية طلباً وشوقاً ومحبة.
والثانية الخروج عما سوى الله بالكلية صدقاً واجتهاداً بليغاً لينالوا ما نال من قال لربه - كلى بكلك مشغول فقال كلي لكلك مبذول - كما في «التأويلات النجمية» .
فعلى العاقل أن يجتهد في طريق العبودية وهي رفض المشيئة لأن العبد لا مشيئة له لأنه لا يملك ضراً ولا نفعاً.
[فائدة]
قال أبو القاسم: لا تطلبوا الآخرة بالبذل والإيثار واطلبوا بالترك والكف.
وهذا عكس ما عليه أهل الزمان فإن عبادهم يأتون ما أمكن لهم من الطاعات وهم غرقى في بحر المخالفات إذ ليس لهم مبالاة في باب التروك فلو أنهم اقتصروا على الفرائض والواجبات واجتهدوا في باب الكف عن الرزائل والمخالفات لكان خيراً لهم.
نسأل الله تعالى أن يهدينا إلى حق اليقين ويعصمنا من أعمال من قال في حقهم وما لهم من ناصرين.