فهرس الكتاب

الصفحة 2957 من 3176

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ(97)فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ(98)وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ(99)}

قال في شرح الحكم:

ما تجده القلوب من الهموم والأحزان يعني عند فقدان مرادها وتشويش معتادها فلأجل ما منعت من وجود العيان؛ إذ لو عاينت جمال الفاعل جمل عليها ألم البعد، كما اتفق في قصة النسوة اللاتي قطعن أيديهن.

{وَاعْبُدْ رَبَّكَ} دم على ما أنت عليه من عبادته تعالى

{حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} أي: الموت فإنه متيقن اللحوق بكل حي مخلوق ويزول بنزوله كل شك، وإسناد الإتيان إليه للإيذان بأنه متوجه إلى الحي طالب للوصول إليه.

والمعنى دم على العبادة ما دمت حياً من غير إخلال بها لحظة كقوله: {وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حياً} (مريم: 31)

ووقَّتَ العبادة بالموت لئلا يتوهم أن لها نهاية دون الموت، فإذا مات انقطع عنه عمله وبقى ثوابه، وهذا بالنسبة إلى مرتبة الشريعة.

وأما الحقيقة فباقية في كل موطن إذ هي حال القلب والقلب من الملكوت ولا يعرض الفناء والانقطاع لأحوال الملكوت.

نسأل الله الوصول إليه والاعتماد في كل شيء عليه.

وفي «التأويلات النجمية»

{وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} أنك يضيق صدرك من ضيق البشرية وغاية الشفقة وكمال الغيرة بما يقولون من أقوال الأخيار ويعملون عمل الأشرار فسبح بحمد ربك أنك لست منهم وكن من الساجدين لله سجدة الشكر واعبد ربك بالإخلاص حتى يأتيك اليقين أي إلى الأبد وذلك أن حقيقة اليقين المعرفة ولا نهاية لمقامات المعرفة فكما أن الواصل إلى مقام من مقامات المعرفة يأتيه يقين بذلك المقام في المعرفة كذلك يأتيه شك بمعرفة مقام آخر في المعرفة فيحتاج إلى يقين آخر في إزالة هذا الشك إلى ما لا يتناهى فثبت أن اليقين ههنا إشارة إلى الأبد انتهى كلامه.

قال في العوارف منازل طريق الوصول لا تقطع أبد الآباد في عمر الآخرة الأبدي فكيف في العمر القصير الدنيوي.

قيل: اليقين اسم ورسم وعلم وعين وحق فالاسم والرسم للعوام والعلم علم اليقين للأولياء وعين اليقين لخواص الأولياء وحق اليقين للأنبياء وحقيقة حق اليقين اختص بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت