[فائدة]
الناس في الاعتقاد والعمل متفاوتون. فمنهم من هو متين كالحصن الحصين لا يزول عما هو عليه وإن اتفق الناس في إضلاله وهو المرتبة القصوى في باب الدين التي نالها الأنبياء والأولياء والأفراد من المؤمنين قال علي كرم الله وجهه (لو كشف الغطاء ما ازددت يقيناً) ولا يطرأ الشك في المحسوس فكذا ما هو في حكمه. ومنهم من هو ضعيف لا متانة فيه تذروه رياح الهوى حيث شاءت بعد أن لم تساعد له العناية الأزلية قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «الناس كمعادن الذهب والفضة» يعني: أن الناس معادن الأعمال والأخلاق والأقوال ولكن يتفاوتون فيها كما تتفاوت معادن الذهب والفضة إلى أن تنتهي إلى الأدنى فالأدنى.
قال في «شرح المصباح»
وفيه إشارة إلى أن ما في معادن الطباع من جواهر مكارم الأخلاق ينبغي أن تستخرج برياضة النفوس كما يستخرج الجواهر من المعادن بالمقاساة والتعب ولقد أجاد من قال:
بقدر الكد تكتسب المعالي ... ومن طلب العلى سهر الليالي
تروم العز ثم تنام ليلاً ... يغوص البحر من طلب للآلي