فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 3176

وعن سفيان الثوري قال: حججت سنة ومن رأيي أن انصرف من عرفات ولا أحج بعد هذا، فنظرت في القوم فإذا أنا بشيخ متكئ على عصا وهو ينظر إلي ملياً فقلت السلام عليك يا شيخ قال: وعليك يا سفيان ارجع عما نويت فقلت: سبحان الله من أين تعلم نيتي قال: ألهمني ربي فوالله لقد حججت خمساً وثلاثين حجة وكنت واقفاً بعرفات ههنا في الحجة الخامسة والثلاثين انظر إلى هذه الرحمة وأتفكر في أمري وأمرهم أن الله هل يقبل حجهم وحجي فبقيت متفكراً حتى غربت الشمس وأفاض الناس من عرفات إلى مزدلفة ولم يبق معي أحد وجنّ الليل ونمت تلك الليلة فرأيت في النوم كأن القيامة قد قامت وحشر الناس وتطايرت الكتب ونصبت الموازين والصراط وفتحت أبواب الجنان والنيران فسمعت النار تنادي وتقول: اللهم وق الحجاج حريّ وبردي فنوديت يا نار سلي غيرهم فإنهم ذاقوا عطش البادية وحرّ عرفات ووقوا عطش القيامة ورزقوا الشفاعة فإنهم طلبوا رضاي بأنفسهم وأموالهم قال الشيخ: فانتبهت وصليت ركعتين ثم نمت ورأيت كذلك فقلت في نومي هذا من الرحمن أو من الشيطان فقيل لي بل من الله مدّ يمينك فمددت فإذا على كفي مكتوب من وقف بعرفة وزار البيت شفعته في سبعين من أهل بيته قال سفيان وأراني المكتوب حتى قرأته، ثم قال الشيخ: فلم تمر علي منذ حينئذٍ سنة إلا وأنا حججت حتى تمّ لي ثلاث وسبعون حجة كذا في «زهرة الرياض» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت