فعلى العاقل أن يتدارك حاله بسلوك طريق الرضى والندم على ما مضى ويزكي نفسه عن سفساف الأخلاق ويصفي قلبه إلى أن تنعكس إليه أنوار الملك الخلاق، وذلك لا يحصل غالباً إلا بتربية كامل من أهل التحقيق لأن المرء محجوب عن ربه وحجابه الغفلة وهي وإن كانت لا ترفع ولا تزول إلا بفضل الله تعالى لكنه بأسباب كثيرة ولا اهتداء إلى علاج المرض إلا بإشارة حكيم حاذق، وذلك هو المرشد الكامل فإذا يزول الرين عن القلب وتنفتح روزنة البال إلى الغيب فيكون إقرار السالك تحقيقاً لا تقليداً وتوحيده تجريداً وتفريداً فحينئذٍ يعكس الأمر فيكون أصم عن سماع أخبار ما سوى المحبوب الحقيقي أبكم عن إفشاء سر الحقيقة أعمى عن رؤية الأغيار في هذه الدار الفانية اللهم خلصنا من التقليد وأوصلنا إلى حقيقة التوحيد إنك حميد مجيد.