قال الشيخ في «تفسيره» :
ذكر الشعور بإزاء الفساد أوفق لأنه كالمحسوس عادة ثم فيه بيان شرف المؤمنين حيث تولى الله جواب المنافقين عما قالوه للمؤمنين كما كان في حق المصطفى صلى الله تعالى عليه وسلم فإن الوليد بن المغيرة قال له: إنه مجنون فنفاه الله عنه بقوله: {مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} (القلم: 2) ثم قال في ذم ذلك اللعين {وَلاَ تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّآءِ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ * عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ} (القلم: 10 - 13) أي: حلاف حقير عياب يمشي بين الناس بالنميمة بخيل للمال ظالم فاجر غليظ القلب جاف ومع ذلك الوصف المذكور هو ولد الزنى وذلك لأنه صلى الله عليه وسلّم اتخذ ربه وكيلاً على أموره بمقتضى قوله: {فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً} (المزمل: 9) فهو تعالى يكفي مؤونته كما قال أهل الحقائق:
إن خوارق العادات قلما تصدر من الأقطاب والخلفاء بل من وزرائهم وخلفائهم لقيامهم بالعبودية التامة واتصافهم بالفقر الكلي فلا يتصرفون لأنفسهم في شيء، ومن جملة كمالات الأقطاب ومنن الله عليهم أن لا يبتليهم بصحبة الجهلاء بل يرزقهم صحبة العلماء الأدباء الأمناء يحملون عنهم أثقالهم وينفذون أحكامهم وأقوالهم وذلك كما كان الكامل آصف بن برخيا وزير سليمان عليه الصلاة والسلام الذي كان قطب وقته ومتصرفاً وخليفة على العالم فظهر منه ما ظهر من إتيان عرش بلقيس كما حكاه الله تعالى في القرآن.