فهرس الكتاب

الصفحة 1646 من 3176

{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ(12)}

{قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ} والنار جوهر لطيف نوراني، والطين جسم كثيف ظلماني فهو خير منه، ولقد أخطأ اللعين حيث لاحظ الفضيلة باعتبار المادة والعنصر.

وفي «التأويلات النجمية» :

إن شرف مسجودية آدم وفضيلته على ساجديه، لم يكن بمجرد خواصه الطينية وأن تشرفه بشرف التخمير بغير واسطة، كقوله تعالى: {مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} (ص: 75) وكقوله عليه السلام: «خمر الله طينة آدم بيده أربعين صباحاً»

وإنما كانت فضيلته عليهم لاختصاصه بنفخ الروح المشرف بالإضافة إلى الحضرة فيه من غير واسطة، كما قال {وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي} (ص: 72)

ولاختصاصه بالتجلي فيه عند نفخ الروح، ولهذا السر ما أمر الملائكة بالسجود بعد تسوية قالب آدم من الطين بل أمرهم بالسجود بعد نفخ الروح فيه، كما قال الله تعالى: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ} (ص: 71، 72)

وذلك لأن آدم بعد أن نفخ فيه الروح صار مستعداً للتجلي لما حصل فيه من لطافة الروح، ونورانيته التي يستحق بها التجلي، ومن إمساك الطين الذي يقبل الفيض الإلهي ويمسكه عند التجلي فاستحق سجود الملائكة، فإنه صار كعبة حقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت