فهرس الكتاب

الصفحة 2844 من 3176

{يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ(27)}

والآية: دليل على حقية سؤال القبر وعلى تنعيم المؤمنين في القبر فإن تثبيت الله عبده في القبر بالقول الثابت هو النعمة كل النعمة.

قال الفقيه أبو الليث قد تكلم العلماء في عذاب القبر.

قال بعضهم يجعل الروح في جسده كما كان في الدنيا ويجلس أي يأتيه ملكان أسودان أزرقان فظان غليظان أعينهما كالبرق الخاطف وأصواتها كالرعد القاصف معهما مرزبة فيقعدان الميت ويسألانه فيقولان له من ربك وما دينك ومن نبيك، فيقول المؤمن الله ربي والإسلام ديني ومحمد نبي فذلك هو الثبات.

وأما الكافر والمنافق فيقول لا أدري فيضرب بتلك المرزبة فيصيح صيحة يسمعها ما بين الخافقين إلا الجن والإنس.

وقال بعضهم: يكون الروح بين جسده وكفنه.

وقال بعضهم: يدخل الروح في جسده إلى صدره وفي كل ذلك قد جاءت الآثار والصحيح أن يقر الإنسان بعذاب القبر ولا يشغل بكيفيته.

وفي أسئلة الحكم:

الأرواح بعد الموت ليس لها نعيم ولا عذاب حسي جسماني لكن ذلك نعيم أو عذاب معنوي حتى تبعث أجسادها فترد إليها فتنعم عند ذلك حساً ومعنى.

ألا ترى إلى بشر الحافي رحمه الله لما رؤى في النوم قيل ما فعل الله بك؟ قال غفر لي وأباح لي نصف الجنة يعني روحه منعمة بالجنة، فإذا حشر ودخل الجنة ببدنه يكمل النعيم بالنصف الآخر، وهل عذاب القبر دائم أو ينقطع؟

فالجواب نوع دائم بدليل قوله تعالى: {النار يعرضون عليها غدواً وعشيا} (غافر: 46)

ونوع منقطع وهو بعض العصاة الذين خفت جرائمهم فيعذب بحسب جرمه ثم يخفف عنه كما يعذب في النار مدة ثم يزول عنه العذاب، وقد ينقطع عنه العذاب بدعاء أو صدقة أو استغفار أو ثواب بحج أو قراءة تصل إليه من بعض أقاربه أو غيرهم كما في «الفتح القريب» .

وفي الحديث: «اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرّد إلى أرذل العمل وأعوذ بك من فتنة الدجال وأعوذ بك من عذاب القبر»

وكان صلى الله عليه وسلّم إذا فرغ من دفن الرجل وقف عليه وقال: «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبت فإنه الآن يسأل» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت