{قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) }
{إِنْ كُنْتُ} إيراد حرف الشك باعتبار حال المخاطبين {عَلَى بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي} أي: حجة واضحة وبرهان نير من مالك أمري، عبر بهما عما أتاه الله تعالى من النبوة والحكمة رداً على مقالتهم الشنعاء في جعلهم أمره ونهيه غير مستند إلى سند ورزقني منه أي: من لدنه رزقاً حسناً هو النبوة والحكمة أيضاً عبر عنهما بذلك تنبيهاً على أنهما مع كونهما بينة رزق حسن كيف لا وذلك مناط الحياة الأبدية له ولأمته.
وقال بعضهم: هو ما رزقه الله من المال الحلال من غير شائبة حرام، أي: من غير بخس وتطفيف وكان كثير المال، وجواب الشرط محذوف لأن إثباته في قصة نوح ولوط دل على مكانه ومعنى الكلام ينادي عليه، والمعنى أخبروني إن كنت على حجة واضحة ويقين من ربي وكنت نبياً على الحقيقة فهل يصح لي أن أتبعكم وأشوب الحلال بالحرام ولا آمركم بتوحيد الله وترك عبادة الأصنام والكف عن المعاصي، والقيام بالقسط والأنبياء لا يبعثون إلا لذلك.