{وَاتَّخِذُواْ} أي: وقلنا اتخذوا على إرادة القول لئلا يلزم عطف الإنشاء على الإخبار {مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} أي: موضع الصلاة ومن للتبعيض ومقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدميه أو الموضع الذي كان فيه حيث قام عليه ودعا الناس إلى الحج أو حين رفع بناء البيت والذي يسمى اليوم مقام إبراهيم هو موضع ذلك الحجر.
{وَعَهِدْنَآ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ} أي: أمرناهما أمراً مؤكداً ووصينا إليهما فإن العهد قد يكون بمعنى الأمر والوصية يقال عهد إليه أي: أمره ووصاه ومنه قوله تعالى: {أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} (يس: 60)
وإنما سمى إسماعيل لأن إبراهيم كان يدعو إلى الله أن يرزقه ولداً ويقول: اسمع يا إيل، وإيل هو الله فلما رزق سماه به.
{أَن طَهِّرَا بَيْتِيَ} أي: بأن طهراه من الأوثان والأنجاس وما يليق به والمراد احفظاه من أن ينصب حوله شيء منها وأقراه على طهارته كما في قوله تعالى: {وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ} (البقرة: 25) فإنهن لم يطهرن من نجس بل خلقهن طاهرات كقولك للخياط وسع كم القميص فإنك لا تريد أن تقول أزل ما فيه من الضيق بل المراد اصنعه ابتداء واسع الكم.
{وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ} أي: المصلين جمع راكع وساجد لأن القيام والركوع والسجود من هيئات المصلي ولتقارب الركوع والسجود ذاتاً وزماناً ترك العاطف بين موصوفيهما.
[1] مثل هذا يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.