{قَالُواْ أُوذِينَا مِن قَبْلِ أَن تَأْتِينَا} أي: بالرسالة يعنون بذلك قتل أبنائهم قبل مولد موسى عليه السلام وبعده.
{وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا} أي: رسولاً، يعنون به ما توعدهم به من إعادة قتل الأبناء وسائر ما كان يفعل بهم لعداوة موسى عليه السلام من فنون الجور والظلم والعذاب.
{فَيَنظُرَ} النظر قد يراد به الفكر المؤدي إلى العلم وقد يراد به تقليب الحدقة نحو المرئي ليترتب عليه الرؤية، وكل واحد من المعنيين مستحيل في حقه تعالى فهو مجاز عن الرؤية التي هي غاية للنظر أي: فيرى
{كَيْفَ تَعْمَلُونَ} أحسناً أم قبيحاً فيجازيكم حسبما يظهر منكم من شكر وكفران وطاعة وعصيان
وفي الحديث: «إن الدنيا حلوة خضرة» يعني: حسنة في المنظر تعجب الناظر والمراد من الدنيا صورتها ومتاعها،
وإنما وصفها بالخضرة؛ لأن العرب تسمى الشيء الناعم خضراً، أو لتشبهها بالخضراوات في سرعة زوالها.
وفيه بيان كونها غرارة يفتتن الناس بحسنها وطعمها، «وإن الله مستخلفكم فيها» أي: جاعلكم خلفاء في الدنيا يعني إن أموالكم ليست هي في الحقيقة لكم وإنما هي لله تعالى جعلكم في التصرف فيها بمنزلة الوكلاء، «فناظر كيف تعملون» أي: تتصرفون، قيل: معناه جاعلكم خلفاء ممن كان قبلكم ومعطي ما في أيديهم إياكم فناظر هل تعتبرون بحالهم وتتدبرون في مآلهم.