فهرس الكتاب

الصفحة 2368 من 3176

{وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ(99)}

{لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ} من الثقلين لآمن من في الأرض كلهم بحيث لا يشذ منهم أحد جميعاً مجتمعين على الإيمان لا يختلفون، لكنه لا يشاؤه لكونه مخالفاً للحكمة التي عليها بني أساس التكوين والتشريع فشاء أن يؤمن به، من علم منه أنه لا يختار الكفر وأن لا يؤمن به من علم منه أنه لا يؤمن به تكميلاً لحكم القبضتين وتحصيلاً لأهل النشأتين، وجعل الكل مستعداً ليصح التكليف عليهم، وكان عليه السلام حريصاً على إيمان قومه شديد الاهتمام به؛ لأن نشأة الكامل حاملة للرحمة الكلية بحيث لا يريد إلا إيمان الكل ومغفرته.

والحاصل: أن الله تعالى لما رأى من حبيبه عليه السلام ذلك الحرص أنزل هذه الآية وعلق إيمان قومه على مشيئته وله.

{أفأنت} أي: أربك لا يشاء ذلك فأنت تكره الناس على ما لم يشأ الله منهم حتى يكونوا مؤمنين ليس ذلك إليك كما في الكواشي، فيكون الإنكار متوجهاً إلى ترتيب الإكراه المذكور على عدم مشيئته تعالى كما في الإرشاد.

وفي إيلاء الاسم حرف الاستفهام إيذان بأن أصل الفعل وهو الإكراه أمر ممكن مقدور لكن الشأن في المكره من هو؟ وما هو إلا هو لله وحده لا يشارك فيه؛ لأنه القادر على أن يفعل في قلوبهم ما يضطرهم إلى الإيمان وذلك غير مستطاع للبشر.

وقال السيد الشريف في شرح المفتاح: المقصود من قوله: {أفأنت تكره الناس} إنكار صدور الفعل من المخاطب لا إنكار كونه هو الفاعل مع تقرر أصل الفعل انتهى.

والتقديم لتقوية حكم الإنكار كما في حواشي سعدى المفتى.

وقال في التبيان: والصحيح أنه لا نسخ لأن الإكراه على الإيمان لا يصح لأنه عمل القلب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت