فهرس الكتاب

الصفحة 415 من 3176

{الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ(156)}

{قَالُواْ إِنَّا لِلَّهِ} أي: نحن عبيد الله والعبد وما في يده لمولاه فإن شاء أبقاه في أيدينا وإن شاء استرده منا فلا نجزع بما هو ملكه بل نصبر فإن عشنا فعليه رزقنا، وإن متنا فإنا إليه راجعون وإليه مردنا وعنده ثوابنا، ونحن راضون بحكمه فما أعطانا ربنا كان فضلاً منه ولا يليق بكرمه الارتجاع في عطاياه وإنما أخذه ليكون ذخيرة لنا عنده فقولنا إناإقرار منّا له تعالى بالملك.

{وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} إقرار على أنفسنا بالهلك.

وقول المصاب عند مصيبته {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} له فوائد:

منها الاشتغال بهذه الكلمة عن كلام لا يليق.

ومنها أنها تسلي قلب المصاب وتقلل حزنه.

ومنها أنها تقطع طمع الشيطان في أن يوافقه في كلام لا يليق.

ومنها أنه إذا سمعه غيره اقتدى به.

ومنها أنه إذا قال ذلك بلسانه يتذكر بقلبه الاعتقاد الحسن والتسليم لقضاء الله وقدره فإن المصاب يدهش عند المصيبة فيحتاج إلى ما يذكر له التسليم المذكور

وفي الحديث «ما من مصيبة تصيب عبداً فيقول: (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) اللهم أجرني من مصيبتي واخلف لي خيراً منها إلا آجره الله في مصيبته وأخلف له خيراً منها» .

وليس الصبر هو الاسترجاع باللسان بل بالقلب بأن يتصور ما خلق لأجله وهو الانقيادتعالى في جميع ما كلفه به من التكاليف والتسليم لقضاء الله وقدره في جميع ما أخذه وأعطاه فإن من اختصت لله عالى ملكاً وملكاً كيف ينازعه في ملكه ولا يرضى بقضائه وملاحظة أن ما في عالم الملك كله لله تعالى يذكر نعم الله وتذكرها يستلزم العلم بأن ما أبقى عليه أضعاف ما استرده منه والمبشر به محذوف دل عليه قوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت