فهرس الكتاب

الصفحة 2008 من 3176

{الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ(66)}

قال التفتازاني: تقييد التخفيف بقوله: (الآن) ظاهر الاستقامة لكن في تقييد العلم به إشكال توهم انتفاء العلم بالحادث قبل وقوعه.

والجواب إن العلم متعلق به أبداً أما قبل الوقوع فبأنه سيقع وحال الوقوع بأنه يقع وبعد الوقوع بأنه وقع.

وقال الحدادي وعلم في الأزل أن في الواحد منكم ضعفاً عن قتال العشرة والعشرة عن قتال المائة والمائة عن قتال الألف {فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ} بتيسيره وتسهيله وهذا القيد معتبر فيما سبق أيضاً ترك ذكره تعويلاً على ذكره ههنا.

{وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} بالنصر والتأييد فكيف لا يَغْلِبون وما تشعر به كلمة مع من متبوعية مدخولها لأصالتهم من حيث إنهم المباشرون للصبر دلت الآية على أن من صبر ظفر فإن الصبر مطية الظفر.

قال في «التأويلات النجمية» :

في قوله تعالى: {بِإِذْنِ اللَّهِ} لقوة توكلهم ويقينهم وفقه قلوبهم لا يفر واحد منهم من مائة من العدو كما كان حال النبي عليه السلام ومن معه من أهل القوة على ما قال عباس بن عبد المطلب شهدت مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم حنين فلم أفارقه ورسول الله على بغلة بيضاء فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين فطفق النبي عليه السلام يركض بغلته قِبَل الكفار وأنا آخذ بلجام بغلته أكفها إرادة أن لا يسرع، وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله فلما كان رسول الله ومن معه صابرين أولي قوة لم يفروا مع القوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت