فهرس الكتاب

الصفحة 2332 من 3176

{لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(64)}

والجملة مستأنفة كأنه قيل: هل لهم وراء ذلك من نعمة وكرامة؟ فقيل لهم ما يسرهم في الدارين.

وتقديم الأول لما أن التخلية سابقة على التحلية.

ومن البشرى العاجلة الثناء الحسن والذكر الجميل ومحبة الناس.

هذا ما اختاره المولى أبو السعود بناء على أنها بشارة ناجزة مقصودة بالذات.

وقيل هي الرؤيا الصالحة يراها المؤمن أو ترى له أي: يراها مسلم لأجل مسلم آخر ولا يخفى أن كون الرؤيا الصالحة مبشرة للمؤمن يمنع أن تكون بنبوة فتكون بوجه آخر من صلاح وتنبيه غفلة وفرح وغيرها كما في «شرح المشارق» لابن الملك.

وفي «التأويلات النجمية»

لهم المبشرات التي هي تلو النبوة من الوقائع التي يرون بين النوم واليقظة والإلهامات والكشوف وما يرد عليهم من المواهب والمشاهدات كما قال عليه السلام: «لم يبق من النبوة إلا المبشرات» انتهى.

وفي الحديث: «الرؤيا الصادقة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة» ومعناه أن النبي عليه السلام حين بعث أقام بمكة ثلاث عشرة سنة وبالمدينة عشر سنين فمدة الوحي إليه في اليقظة ثلاث وعشرون سنة ومدة الوحي في المنام ستة أشهر من ثلاث وعشرين سنة فهي جزء من ستة وأربعين جزءاً

وإنما ابتدئ رسول الله بالرؤيا لئلا يفجأه الملك بالرسالة فلا تتحملها القوى البشرية فكانت الرؤيا تأنيساً له.

وقال بعضهم: لهم البشرى عند الموت تأتيهم الملائكة بالرحمة.

وأما البشرى في الآخرة فتلقي الملائكة إياهم مسلمين مبشرين بالفوز والكرامة، وما يرون من بياض وجوههم وإعطاء الصحف بإيمانهم وما يقرأون منها، وغير ذلك من البشارات في كل موطن من المواطن الأخروية، فتكون هذه بشارة بما سيقع من البشارات العاجلة والآجلة المطلوبة لغاياتها لا لذواتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت