فهرس الكتاب

الصفحة 1087 من 3176

{أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا(82)}

{وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً} من تناقض المعنى وتفاوت النظم وكان بعضه فصيحاً وبعضه ركيكاً، وبعضه يصعب معارضته وبعضه يسهل ومطابقة بعض أخبار المستقبلة للواقع دون بعض وموافقة العقل لبعض أحكامه دون بعض على ما دل عليه الاستقراء لنقصان القوة البشرية.

وهل يجوز أن يقال بعض كلام الله أبلغ من بعض؟

قال الإمام السيوطي في «الإتقان» :

جوزه قوم لقصور نظرهم، فينبغي أن يعلم أن معنى قول القائل هذا الكلام أبلغ من هذا الكلام أن هذا في موضعه له حسن ولطف وبلاغة وذاك في موضعه له حسن ولطف وهذا الحسن في موضعه أكمل وأبلغ من ذلك في موضعه فلا ينبغي أن يقال أن {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أبلغ من {تُبْتُ} بل ينبغي أن يقال {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} دعاء عليه بالخسران فهل توجد عبارة للدعاء بالخسران أحسن من هذه؟ وكذلك في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لا توجد عبارة تدل على وحدانيته أبلغ منها فالعالم إذا نظر إلى {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} في باب الدعاء بالخسران ونظر إلى {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} في باب التوحيد لا يمكنه أن يقول أحدهما أبلغ من الآخر.

وقال بعض المحققين: كلام الله في الله أفضل من كلامه في غيره فـ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} أفضل من {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ} لأن فيه فضيلة الذكر وهو كلام الله وفضيلة المذكور وهو اسم ذاته وتوحيده وصفاته الإيجابية والسلبية وسورة تبت فيها فضيلة الذكر فقط وهو كلام الله تعالى.

قال الغزالي في «جوهر القرآن» :

ومن توقف في تفضيل الآيات أوَّل قوله عليه السلام: أفضل سورة وأعظم سورة بأنه أراد في الأجر والثواب لا أن بعض القرآن أفضل من بعض فالكل في فضل الكلام واحد والتفاوت في الأجر لا في كلام الله تعالى من حيث هو كلام الله القديم القائم بذاته تعالى انتهى.

يقول الفقير جامع هذه المجالس النفيسة: قولهم إن هذه الآية في غاية الفصاحة كما قال القاضي عند قوله تعالى: {وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَآءَكِ} (هود: 44) الآية يشعر بجواز القول بالتفاوت في طبقات الفصاحة كما عليه علماء البلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت