فهرس الكتاب

الصفحة 904 من 3176

قيل: أرواح الشهداء وإن كانت في عليين إلا أنها تزور قبورها كل جمعة على الدوام ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة قال عليه السلام: «ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه» .

قال الجنيد قدس سره: من كانت حياته بنفسه يكون مماته بذهاب روحه، ومن كانت حياته بربه فإنه ينتقل من حياة الطبع إلى حياة الأصل وهي الحياة الحقيقة وإذا كان القتيل بسيف الشريعة حياً مرزوقاً فكيف من قتل بسيف الصدق والحقيقة.

قال القاشاني:

المقتول في سبيل الله صنفان:

مقتول بالجهاد الأصغر وبذل النفس طلباً لرضى الله كما هو الظاهر.

ومقتول بالجهاد الأكبر وكسر النفس وقتلها بسفرة الحب وقمع الهوى كما روي عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال عند رجوعه من بعض الغزو: «رجعنا من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر» وكلا الصنفين ليسوا بأموات بل أحياء عند ربهم بالحياة الحقيقة مجردين من دنس الطبائع مقربين في حضرة القدس يرزقون في الجنة المعنوية من الأرزاق المعنوية أي المعارف والحقائق واستشراق الأنوار ويرزقون في الجنة الصورية كما يرزق الأحياء أو من كليهما، فإن للجنان مراتب بعضها معنوية وبعضها صورية ولكل منهما درجات على حسب المعارف والعلوم والمكاسب والأعمال، فالمعنوية جنة الذات وجنة الصفات وتفاضل درجاتها بحسب تفاضل المعارف والترقي في الملكوت والجبروت، والصورية جنة الأفعال وتفاوت درجاتها بحسب تفاوت الأعمال والتدرج في مراتب عالم الملك من السماوات العلى والجنات المحتوية على جميع المنى وما روى من الحديث في شهداء أحد فالطير الخضر فيه إشارة إلى الأجرام السماوية والقناديل هي الكواكب أي تعلقت بالنيرات من الأجرام السماوية لنزاهتها وأنهار الجنة منابع العلوم ومشارعها ثمارها الأحوال والكشوف والمعارف أو الأنهار والثمار الصورية على حسب جنتهم المعنوية أو الصورية فإن كل ما وجد في الدنيا من المطاعم والمشارب والمناكح والملابس وسائر الملاذ والمشتهيات موجود في الآخرة في عالم المثال وفي طبقات السماء ألذ وأصفى مما في الدنيا يستبشرون بنعمة الأمن من العقاب اللازم للنقص والتقصير والنجاة من الحزن على فوات نعمة الدنيا لحصول ما هو أشرف وأصفى وألذ وأبقى من جنات الأفعال وفضل هو زيادة جنات الصفات المشار إليها بالرضوان أو نعمة جنة الصفات وفضل جنة الذوات وأن أجر إيماهم من جنة الأفعال لا يضيع مع ذلك انتهى كلامه فلا بد للسالك من بذل المال والبدن والروح حتى يحصل لهم أنواع الفتوح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت