{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) }
{فِي رِبِّهِ} وفي التعرض لعنوان الربوبية مع أن الإضافة إلى ضميره عليه الصلاة والسلام تشريف له وإيذان بتأييده في المحاجة.
{أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ} أي: لأن آتاه فهو مفعول له لقوله {حاج} .
وله معنيان: أحدهما أنه من باب العكس في الكلام بمعنى أنه وضع المحاجة موضع الشكر إذ كان من حقه أن يشكر في مقابلة إيتاء الملك ولكنه عكس ما هو الحق الواجب عليه كما تقول عاداني فلان لأني أحسنت إليه.
تريد أنه عكس ما كان يجب عليه من الموالاة لأجل الإحسان.
والثاني أن إيتاء الملك حمله على ذلك لأنه أورثه الكبر والبطر فنشأ عنهما المحاجة.
والمعنى أعطاه كثرة المال واتساع الحال وملك جميع الدنيا على الكمال.
قال مجاهد لم يملك الدنيا بأسرها إلا أربعة مسلمان وكافران فالمسلمان سليمان وذو القرنين والكافران نمرود وبخت نصر.
ثم هو حجة على من منع إيتاء الله الملك للكافر وهم المعتزلة لأن مذهبهم وجوب رعاية الأصلح للعبد على الله وإيتاء الله الملك للكافر تسليط له على المؤمنين وذلك ليس بأصلح لحال المؤمن.
قلنا إنما ملكه امتحاناً له ولعباده.