فهرس الكتاب

الصفحة 2049 من 3176

{إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)}

{وَلَمْ يَخْشَ} في أمور الدين {إِلَّا اللَّهُ} فعمل بموجب أمره ونهيه غير آخذ له في الله لومة لائم ولا خشية ظالم، فيندرج فيه عدم الخشية عند القتال ونحو ذلك.

وأما الخوف الجبلي من الأمور المخوفة كالظلمة والسباع المهلكة والدواهي العظيمة فهو لا يقدح في الخشية من الله؛ إذ الخشية من الله إرادة ناشئة من تصور عظمة الله، وإحاطة علمه بجميع المعلومات، وكمال قدرته على مجازاة الأعمال مطلقاً، وهذا الخوف الجبلي لا يدخل تحت القصد والإرادة.

{فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَن يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ} إلى مباغيهم من الجنة وما فيها من فنون المطالب العلية وإبراز اهتدائهم مع ما بهم من الصفات السنية في معرض التوقع لقطع أطماع الكفرة عن الوصول إلى مواقف الاهتداء والانتفاع بأعمالهم التي يحسبون أنهم لها محسنون ولتوبيخهم بقطعهم بأنهم مهتدون فإن المؤمنين مع ما بهم من هذه الكمالات إذا كان أمرهم دائراً بين لعل وعسى، فما بال الكفرة وهم هم وأعمالهم أعمالهم.

قال الإمام القشيري قدس سره:

عمارة المساجد التي هي مواقف العبودية لا تتأتى إلا بتخريب أوطان البشرية فالعابد يعمر المسجد بتخريب أوطان شهوته والزاهد يعمره بتخريب أوطان ملاحظته ولكل منهم صنف مخصوص وكذلك رتبهم بالإيمان مختلفة فإيمان من حيث البرهان وإيمان من حيث البيان وإيمان من حيث العيان وشتان ما بينهم انتهى كلامه نسأل الله الغفار أن يجعلنا من العمار والزوار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت