{وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) }
وفي عطف العمل على الإيمان دلالة على تغايرهما وإشعار بأن مدار استحقاق البشارة مجموع الأمرين فإن الإيمان أساس والعمل الصالح كالبناء عليه، ولا غناء بأساس لا بناء عليه، وطلب الجنة بلا عمل حال السفهاء لأن الله تعالى جعل العمل سبباً لدخول الجنة، والعبد وإن كان يدخله الله الجنة بمجرد الإيمان لكن العمل يزيد نور الإيمان وبه يتنور قلب المؤمن، وكم من عقبة كؤود تستقبل العبد إلى أن يصل إلى الجنة، وأول تلك العقبات عقبة الإيمان أنه هل يسلم من السلب أم لا فلزم العمل لتسهيل العقبات.
{أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ} بساتين فيها أشجار مثمرة.
والجنة ما فيه النخيل والفردوس ما فيه الكرم كذا قال الفراء ولفرط التفاف أغصان أشجارها وتسترها بالأشجار سميت جنة كأنها سترة واحدة لأن الجنة بناء مرة.
وإنما سميت دار الثواب بها مع أن فيها ما لا يوصف من الغرفات والقصور لما أنها مناط نعيمها ومعظم ملاذها.
فإن قلت: ما معنى جمع الجنة وتنكيرها؟
قلت: الجنة اسم لدار الثواب كلها وهي مشتملة على جنات كثيرة مرتبة مراتب على استحقاقات العاملين لكل طبقة منهم جنة من تلك الجنان.
ثم الجنان ثمان: دار الجلال كلها من نور مدائنها وقصورها وبيوتها وأوانيها وشرفها وأبوابها ودرجها وغرفها وأعاليها وأسافلها وخيامها وحليها وكل ما فيها، ودار القرار كلها من المرجان، ودار السلام كلها من الياقوت الأحمر، وجنة عدن من الزبرجد كلها وهي قصبة الجنة وهي مشرفة على الجنان كلها، وباب جنة عدن مصراعان من زمرد وياقوت ما بين المصراعين كما بين المشرق والمغرب، وجنة المأوى من الذهب الأحمر كلها، وجنة الخلد من الفضة كلها، وجنة الفردوس من اللؤلؤ كلها وحيطانها لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت ولبنة من زبرجد وملاطها وما يجعل بين اللبنتين مكان الطين المسك وقصورها الياقوت وغرفها اللؤلؤ ومصاريعها الذهب وأرضها الفضة وحصباؤها المرجان وترابها المسك ونباتها الزعفران والعنبر، وجنة النعيم من الزمرد كلها [1] .
[1] يفتقر إلى سند صحيح، والله أعلم.