فهرس الكتاب

الصفحة 2451 من 3176

فصل]

واعلم أن نوحاً عليه السلام هبط بمن معه في السفينة يوم عاشوراء فصام وأمر من معه بصيامه شكراً الله تعالى.

وذكر أن الله عز وجل يخرق ليلة عاشوراء زمزم إلى سائر المياه فمن اغتسل يومئذٍ أمن من المرض في جميع السنة كما في الروض الفائق ومن وسع فيه على عياله في النفقة وسع الله له سائر سنته.

قال ابن سيرين: جربناه ووجدناه كذلك كما في الأسرار المحمدية.

قال في عقد الدرر واللآلى: المستحب في ذلك يوم فعل الخيرات من الصدقة والصوم والذكر وغيرها، ولا ينبغي للمؤمن أن يتشبه بيزيد الملعون في بعض الأفعال، وبالشيعة والروافض والخوارج أيضاً، يعني: لا يجعل ذلك اليوم يوم عيد أو يوم مأتم، فمن اكتحل يوم عاشوراء فقد تشبه بيزيد الملعون وقومه، وإن كان للاكتحال في ذلك اليوم أصل صحيح، فإن ترك السنة سنة إذا كانت شعاراً لأهل البدعة كالتختم باليمين فإنه في الأصل سنة، لكنه لما كان شعار أهل البدعة والظلمة صارت السنة أن يجعل الخاتم في خنصر اليد اليسرى في زماننا كما في شرح القهستاني، ومثله تقصير الثياب وتطويلها اللهم إلا أن يفعل بعض الأفعال كالاغتسال وزيارة الأخوان وتوسيع النفقة ونحوها، من غير أن يخطر بباله التشبيه وعدمه كما إذا خرج بطريق التنزه والتفرج يوم نيروز النصارى أو نيروز العجم، وأهدى شيئاً إلى بعض إخوانه بطريق الاتفاق أو بمصلحة داعية إليه من غير أن يخطر بقلبه الموافقة فإنه لا بأس.

ومن قرأ يوم عاشوراء وأوائل المحرم مقتل الحسين رضي الله عنه فقد تشبه بالروافض خصوصاً إذا كان بألفاظ مخلة بالتعظيم لأجل تحزين السامعين.

وفي كراهية القهستاني لو أراد ذكر مقتل الحسين ينبغي أن يذكر أولاً مقتل سائر الصحابة لئلا يشابه الروافض انتهى.

قال حجة الإسلام الغزالي: يحرم على الواعظ وغيره رواية مقتل الحسين، وحكايته وما جرى بين الصحابة من التشاجر والتخاصم فإنه يهيج بغض الصحابة والطعن فيهم وهم أعلام الدين، وما وقع بينهم من المنازعات فيحمل على محامل صحيحة، ولعل ذلك لخطأ في الاجتهاد لا لطلب الرياسة والدنيا كما لا يخفى.

وقال عز الدين بن عبد السلام: في فصل آفات اللسان الخوض في الباطل هو الكلام في المعاصي، كحكاية أحوال الوقاع، ومجالس الخمور وتجبر الظلمة، وكحكاية مذاهب أهل الأهواء وكذا حكاية ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم انتهى.

قال في عقد الدرر: ويح قاتل الحسين كيف حاله مع أبويه وجده وأنشدوا:

لا بد أن ترد القيامة فاطم ... وقيمصها بدم الحسين ملطخ

ويل لمن شفعاؤه خصماؤه ... والصور في يوم القيامة ينفخ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت